المبدأ الاصلاحي الثالث

إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.

مما لا شك فيه أن بين طوائف ومذاهب أمتنا حواجز تقليدية ليست من الضروريات الدينية. إن في أمتنا تقاليد متنافرة، مستمدة من أنظمة مؤسساتنا الدينية والمذهبية، كان لها أكبر تأثير في إضعاف وحدة الشعب الاجتماعية والاقتصادية وتأخير نهضتنا القومية الاجتماعية. وما دامت هذه الحواجز التقليدية قائمة، تذهب دعواتنا إلى الحرية والإستقلال صيحات ألم وتأوهات عجز. إنه لا يحسن بنا أن نعرف الداء ونتجاهل الدواء. نحن السوريين القوميين الاجتماعيين لا نفعل كالدجالين، الذين يدعون إلى الاتحاد ويجهلون روابط الاتحاد، وينادون بالوحدة ولا يقصدون منها سوى غرض في النفس.

كل أمة تريد أن تحيا حياة حرة مستقلة تبلغ فيها مثلها العليا يجب أن تكون ذات وحدة روحية متينة. والوحدة الروحية المتينة لا يمكن أن تنشأ في حال انعزال كل جماعة من جماعات الأمة الدينية ضمن نطاق اجتماعي ــ حقوقي انعزالاً يجعل منها نفسية وعقلية مستقلتين عن نفسيات وعقليات الجماعات الأخرى لئلا ينشأ من ذلك اختلاف في الأغراض والأهداف.

إن الوحدة القومية لا يمكن أن تتم إلا بإزالة أسباب الاختلاف. والحواجز الاجتماعية ــ الحقوقية بين مذاهب وطوائف الأمة الواحدة هي المانع من الوحدة القومية الروحية ــ المادية.

الوحدة شيء حقيقي لا وهمي، فلا تتركن الحقيقة وتتعلقن بالوهم.

يجب أن نقف في العالم أمة واحدة، لا أخلاطاً وتكتلات متنافرة النفسيات.

الحواجز الاجتماعية ــ الحقوقية بين طوائف الأمة تعني إبقاء داء الحزبيات الدينية الوبيل. فيجب تحطيم الحواجز المذكورة لجعل الوحدة القومية حقيقة، ولإقامة النظام القومي الاجتماعي الذي يهب الأمة الصحة والقوة.